اسماعيل بن محمد القونوي
416
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( الكفر والمعاصي ) الأولى الاكتفاء بالمعاصي إشارة إلى أن المراد بالتقوى المرتبة الوسطى . قوله : ( فلذلك خصوا بالنجاة ) أي امتازوا بالنجاة فالباء داخل في المقصور أشار به إلى أن التعبير بالإيمان والاتقاء إشارة إلى علة الإنجاء بحسب مقتضى الوعد ولا ينافيه قوله تعالى في سورة هود فَأَنْجَيْناهُ . . . . . . بِرَحْمَةٍ مِنَّا . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 54 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) قوله : ( واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا لدلالة ولقد أرسلنا عليه ) واذكر لوطا أي قصة لوط قوله لدلالة ولقد أرسلنا أي قبله في قصة صالح عليه السّلام وجوز أبو حيان عطفه على صالحا أو على الذين آمنوا أي وأنجينا لوطا قيل وفيه بحث أما أولا فلأن صالحا وقع بدلا أو عطف بيان من أخاهم فيكون لوط أخا ثمود وأما ثانيا فلأنه مقيد بقوله إلى ثمود ولم يرسل لوط إليهم . قوله : ( بدل على الأول وظرف على الثاني ) بدل أي بدل الاشتمال إذ في ذكر المبدل منه تشوق إليه وعلى الثاني ظرف لأن المراد الزمان المتسع . قوله : ( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ النمل : 54 ] ) أي أتفعلونها فإن أتى يجيء بمعنى فعل إما مجازا أو بالاشتراك اللفظي . قوله : ( تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ) واقتراف القبائح أي اكتسابها من العالم متعلق باقترف أقبح خبر الاقتراف بيان فائدة هذا القيد مع أنه قبيح من العالم والجاهل والجملة الاسمية لإفادة دوام العلم . قوله : ( أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون أفحش ) أو يبصرها الخ أي من بصر العين اخره لأن فيه نوع خفاء قوله بعضكم من بعض البعض غير متعين فيكون في حكم الجميع فلا مجاز في إسناد تبصرون . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 55 ] أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) قوله : ( بيان لإتيانهم الفاحشة ) ولذا ترك العطف ولما كان الإبهام أولا والتفصيل ثانيا أوقع وأوكد ذكر الفاحشة أولا ثم بين ثانيا اختير الرجال دون الذكران لمزيد التقبيح وبيان اختصاصه بالإنسان حسبما نطق به قوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 165 ] على وجه وأما الحمار والخنزير فلا اعتبار بهما لأنهما أخس الحيوان قال في سورة الأعراف بيان لقوله : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ الأعراف : 80 ] وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ أي مما في أتأتون الفاحشة لوجود أن واللام . قوله : ( وتعليله بالشهوة ) اختار كون شهوة مفعولا له للإتيان علة تحصيلية إذ المعنى لقضاء الشهوة أشار إليه بقوله لا قضاء الوطر وجوز في سورة الأعراف كونه مصدرا في